زاهر بن سعيد

191

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

الباب الثاني والثلاثون في شعائر سعادة السلطان بلندن قد أضحت زيارات سعادة السيد برغش بلندن مما تتداوله الرواة وتسجله « 1 » صحف التاريخ لنفع الخلفاء . أما سعادته فقد اطلع حق الاطلاع مدة إقامته بلندن على أحوال هذه العاصمة التي لا مثيل لها في الكبر على وجه الأرض ، وعرف عوائد الإنكليز واصطلاحات هيئاتهم الاجتماعية وما هم عليه من التمدن والاستقامة . وقد انطبع في ذهنه جميع ما رآه وسمعه مدة إقامته في بلاد الإنكليز لأنه كان يراقب باهتمام عظيم كل ما كان يقع تحت نظره ، ويسأل عنه ، ويستقصي في أصوله . وكان من عادته أن يقول : " قد أتيت بلاد الإنكليز رغبة في الاطلاع على ما فيها من أسباب الحضارة والعمران حتى أتقنها وأجعلها دستورا لي في سياسة ملكي وعمرانه " . ولا جرم « 2 » فإنه قد أصاب عين الصواب ، ونال الأجر والثواب ، وصار مصداقا لما قاله الحسن البصري « 3 » رضي اللّه عنه : " من خرج من بيته في طلب باب من العلم حفته الملائكة بأجنحتها وصلت عليه الملائكة في جو السماء والسباع في البر والحيتان في البحر وأتاه اللّه أجر اثنين وسبعين صديقا " . ولا غرو أن سعادة السيد يود نجاح بلاده وخير رعاياه ، ويحب نشر العلوم والمعارف فيهم ، لأنه قد أدرك ما قاله محمد ( عم ) " إن اللّه - عز وجل - وملائكته وأهل السماوات

--> ( 1 ) أتستودعه ( 2 ) ب : غرو ( 3 ) أبو سعيد ( 21 / 642 - 110 / 725 ) الواعظ المشهور وهم من التابعين . فصل : Hasan al Basri : E . I . 2 : III / 247 ( Ritter )